ابن الأثير

412

الكامل في التاريخ

ذكر ملك قباذ بن فيروز بن يزدجرد « 1 » وكان قباذ قبل أن يصير الملك إليه قد سار إلى خاقان مستنصرا به على أخيه بلاش ، فمرّ في طريقه بحدود نيسابور « 2 » ومعه جماعة من أصحابه متنكّرين وفيهم زرمهر بن سوخرا ، فتاقت نفسه إلى النكاح ، فشكا ذلك إلى زرمهر وطلب منه امرأة ، فسار إلى امرأة صاحب المنزل ، وكان من الأساورة ، وكان لها بنت حسناء ، فخطبها منها وأطمعها وزوجها ، فزوّجا [ قباذ بها ] ، فدخل بها من ليلته ، فحملت بأنوشروان ، وأمر لها بجائزة سنيّة وردّها ، وسألتها أمّها عن قباذ وحاله [ 1 ] . فذكرت أنّها لا تعرف من حاله شيئا غير أنّ سراويله منسوجة بالذهب ، فعلمت أنّه من أبناء الملوك . ومضى قباذ إلى خاقان واستنصره على أخيه ، فأقام عنده أربع سنين وهو يعده ، ثمّ أرسل معه جيشا . فلمّا صار بالقرب من الناحية التي بها زوجته سأل [ 2 ] عنها فأحضرت ومعها أنوشروان وأعلمته أنّه ابنه . وورد الخبر إليه بذلك المكان أنّ أخاه بلاش قد هلك ، فتيمّن بالمولود وحمله وأمّه على مراكب نساء الملوك واستوثق له الملك وخصّ سوخرا وشكر لولده خدمته . وتولّى سوخرا الأمر ، فمال النّاس إليه وتهاونوا بقباذ ، فلم يحتمل ذلك . فكتب إلى سابور الرازيّ « 3 » ، وهو أصبهبذ ديار الجبل ، ويقال للبيت الّذي هو منه مهران ، فاستقدمه ومعه جنده ، فتقدّم « 4 » إليه فأعلمه عزمه على قتل سوخرا وأمره بكتمان ذلك ، فأتاه يوما سابور وسوخرا عند

--> [ 1 ] وحالها . [ 2 ] فسأل . ( 1 ) . A . S . etB . Totam hic repetunt genealogiam ( 2 ) . سابور . S ( 3 ) . سابور الداريّ . S ( 4 ) . فقدم . S